الشهيد الثاني

105

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

في استحبابه عيناً ، لكن هل يوصف مع ذلك بالوجوب تخييراً أم لا ؟ الذي يظهر من المصنّف - رحمه اللَّه - هنا وصرّح به في الأُصول ( 1 ) عدم الوصف بالوجوب محتجّاً بأنّه ( 2 ) يجوز تركه لا إلى بدلٍ ، ولا شيء من الواجب كذلك ، فلا شيء من الزائد بواجبٍ . وبأنّ الكلَّي قد وُجد فخرج المكلَّف به عن العهدة ، فلم يكن شيء مطلوب منه حتماً حتى يوصف بالوجوب . وفيه نظر إذ لا مانع من إلحاقه بالواجبات الكلَّيّة ، كأفراد الواجب المخيّر . والاستدلال بجواز تركه إن أراد به مطلق الواجب ، مُنعت الصغرى لجواز ترك بعض أفراد الواجب المخيّر مع الإتيان بالفرد الآخر ، وظاهر إطلاق اسم الواجب على كلّ واحد منها أو فرداً خاصّاً لم يستلزم المدّعى لعدم كلَّيّة الكبرى . وقد وقع مثل ذلك في التخيير بين القصر والتمام في أماكن التخيير عندنا ، ومطلقاً عند غيرنا فإنّ الركعتين الأخيرتين من هذا القبيل ، ولا امتناع في أن يكون الشيء مطلوباً وجوباً على وجهين أحدهما أكمل من الآخر ، كمثال القصر ( 3 ) والتمام . ومن هذا الباب تكرار التسبيحات الأربع في الأخيرتين ، وتكرار التسبيح في الركوع والسجود ونحوها . واستقرب شيخنا الشهيد - رحمه اللَّه - استحباب الزائد عن أقلّ الواجب ، محتجّاً بجواز تركه ، كما مرّ . قال في الذكرى : هذا إذا أوقعه دفعةً ، ولو أوقعه تدريجاً ، فالزائد مستحبّ قطعاً . ( 4 ) وهذا التفصيل حسن لأنّه مع التدريج يتأدّى الوجوب بمسح جزء ، فيحتاج إيجاب الباقي إلى دليلٍ ، والأصل يقتضي عدم الوجوب ، بخلاف ما لو مسحه ( 5 ) دفعةً إذ لم يتحقّق فعل الفرد الواجب إلا بالجميع . واعلم أنّ الخلاف المتقدّم في تقدير المسح إنّما هو في الرأس ، أمّا في الرِّجْلين : فقال المحقّق في المعتبر : يكفي المسح من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ولو بإصبع واحدة ، وهو

--> ( 1 ) نهاية الوصول ، المقصد الرابع : في الأمر والنهي ، الفصل الخامس : في أحكام الوجوب ، البحث الأوّل : فيما يتوقّف عليه الواجب ، الفرع السادس . ( 2 ) أي : بأنّ الزائد على الواجب . ( 3 ) في « م » : « كما في القصر » بدل « كمثال القصر » . ( 4 ) الذكرى 2 : 142 . ( 5 ) في « م » : « مسح » .